غالب حسن
118
مداخل جديدة للتفسير
ان الكلمة في القرآن الكريم أي كلمة تتحرر من مفهوم دال على معنى قاموسي إلى وظيفة أخلاقية فتساعد على تحت المفاهيم وتوسيع معادلات الفكر وتسمح في ارواء العلاقة بين الانسان والكون ، ان الفلسفة في القرآن لا تقتصر على تقرير الوقائع ، بل من مهماتها صنع وقائع وتحرير وقائع . . . فاللغة القرآنية تتلاحم مع الواقع تلاحما عضويا ، هي جزء من الواقع والواقع جزء منها . ( 5 ) التفسير الطبقي للنص أطلق القرآن الكريم على وحدته القرآنية مصطلح آية قبال مصطلح بيت في القصيدة الشعرية كما ورد في العرف الشعري منذ العصر الجاهلي وحتى هذه اللحظة ، والحقيقة ان هناك فارقا عميقا بين التسميتين ، فالبيت قد يوحي بالسكون والانغلاق ، فيما الآية توحي بالفضاء المفتوح ، إذ البيت بنية ثابتة ، ولكن الآية تتواصل بفاعلية ساخنة مع الدليل والبرهان والعلاقة ، حزمة من التأويلات ، تنبئ عن تعامل جوهري مع العقل ، عن تعامل وظيفي مستمر مع الذهن البشري ، تستوقفه وتستفزه وتحركه ، تهيئ له أطر الحركة التي تنشط به ، فتخرجه من السبات إلى اليقظة ، من الانكفاء إلى الانطلاق ، تحوله من عضو إلى وظيفة ، بل إلى ممكنات تشتغل بقدراتها الهائلة على انتاج المعرفة ، فهذه التسمية عبارة عن ستراتيجية بناء ، خطة توليد معرفي مستمر ، وأطلق القرآن مجمله هذه التسمية الحضارية العظيمة ، فهو كتاب للقراءة الجادة ، لاشتقاق الفكر ، للتساؤل ، والقراءة بمفهومها العميق تفكيك وتجزئة وتركيب ، وتتصل القراءة بالضيافة ، فإقراء الجار يعني تضيفه - اكرامه . فالقرآن كتاب ضيافة ، يستضيف الانسان عن مائدة الفكر ويتفرع عن القراءة التأويل والتأويل